يجب أن تتم في الأعوام فقط بيدي استعداداً لضبط ما يدركه أكثر من أي وقت آخر .
« لا يملك الوالدان الفرصة المناسبة لتربية نفس الطفل وتنقية أفكاره فحسب ،
بل عليهما أن يعرّفا الله لأطفالهما بأحسن صورة وقوة ، وبكل إرادة ومتابعة .
وهما في هذا السبيل يستطيعان أن يستعينا بمصدرين فياضين ، أولهما الدين
والثاني الطبيعة » ( 1 ) .
أثر الإيمان في الطفل :
إن الطفل الذي يتربى على أساس الإيمان منذ البداية يمتاز بإرادة قوية وروح متطامنة
، تظهر عليه أمارات الشهامة والنبل منذ الصغر ، وتطفح كلماته وعباراته بحقائق ناصعة
وصريحة .
وكمثل على ذلك نأخذ الصديق يوسف ، فقد كان ابن النبي يعقوب . هذا الطفل المحبوب
تلقى درس الإيمان بالله من أبيه العظيم ، ونشأ طفلاً مؤمناً في حجر يعقوب . . . لقد
نقم إخوته الكبار منه وصمّموا على إيذائه ، فأخذوا الطفل معهم إلى الصحراء وبعد
أساليب مؤلمة ووحشية فكروا في قتله ، ثم انصرفوا عن هذه الفكرة إلى القائه في
البئر . . . وكانت النتيجة أن بيع الطفل إلى قافلة مصرية ، وبصدد معرفة عمره عندما
ألقي في البئر يقول أبو حمزة : « قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام : ابن كم كان
يوسف يوم ألقوه في الجب ٌ فقال : ابن تسع سنين » ( 2 ) .
ماذا يتوقع من طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات في مثل هذه الظروف الحرجة والمؤلمة
؟ أليس الجواب هو الجزع والاضطراب ؟ ! ! في حين أن قوة الإيمان كانت قد منحت يوسف
حينذاك مقدرة عجيبة وتطامناً فائقاً ، ففي الحديث : « لما أخرج يوسف من الجب واشتري
قال لهم قائل : استوصوا بهذا
هامش
( 1 ) ما وفرزندان ما ص 8 .
( 2 ) تفسير البرهان ص 495 .