الله حق تقاته ) قال : يُطاع فلا يُعصى ، ويُذكر فلا يُنسى ، ويُشكر فلا يُكفر »
( 1 ) فالتقى الحقيقي هو الذي يطيع أوامر الله تعالى دائماً ولا يعصيه ، ويذكر خالقه
على كل حال .
« لقد أشربت الإنسانية بالوحي الديني أكثر مما أشربت بالتفكير الفلسفي . . . فقد
كان الدين هو أساس الأسرة والحياة الاجتماعية في المدنية القديمة . فما زالت
الكتدرائيات وبقايا المعابد التي أنشأها أسلافنا تغطي ارض أوروبا . . بالطبع ،
ان معناها قلما يكون مفهوماً في الوقت الحاضر . . ومهما يكن من أمر فإن الاحساس
الديني لا يزال حتى اليوم نشاطاً لا مفر منه بالنسبة لشعور عدد من الأفراد ،
كما أنه يظهر نفسه بين الأشخاص المثقفين ثقافة عالية .
« وللنشاط الديني جوانب مختلفة مثل النشاط الأدبي . . وهو يتكون في أبسط حالاته
من تطلع مبهم نحو قوة تفوق الأشكال المادية والعقلية لعالمنا . . إنه نوع من
الصلاة غير المنطوقة ، إنه بحث عن جمال أكثر نقاء من الجمال الفني أو العلمي
، وهو مماثل لنشاط الجمال » .
« ما زال الجمال الذي ينشده المتصوفون أكثر غني واتساعاً من المثل الأعلى
الذي ينشده الفنان . . إنه لا شكل له ، ولا يمكن التعبير عنه بأية لغة ، ويختفي
بداخل أشياء العالم المنظور ، وقلما يظهر نفسه . ويتطلب السمو بالعقل نحو الذات العلية التي هي مصدر جميع الأشياء ، نحو قوة ، بل مركز القوى ، نحو الله - جل جلاله - ففي كل حقبة من حقب التاريخ وفي كل شعب من الشعوب ، أشخاص يتمتعون بهذا الإحساس العجيب في درجة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 240 .