إن تزكية النفس والاهتمام بالجوانب المعنوية من الواجبات اليومية لجميع الأفراد .
ومن اللازم - في سبيل الوصول إلى الكمال الانساني اللائق به - أن يهتم كل فرد منا
بالجوانب الروحية إلى جانب النشاطات المادية واشباع الغرائز ، ويفكر كل يوم في
احراز التقدم المعنوي والكمال الروحي .
وقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : « للمؤمن ثلاث ساعات :
فَساعةٌ يناجي فيها ربه ، وساعة يَرمُّ معاشه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذتها
فيما يحلّ ويجمل » ( 1 ) .
أساس تقدم الإنسان :
إن السعي وراء الطعام وجلب اللذائذ خاصة مشتركة بين الانسان والبهائم ، أما ما
يكون مائزاً للانسان ، وأساساً لتقدمه فهو الجوانب الروحية التي يمكنه إحرازها ،
والكمالات العقلية والعاطفية التي يستطيع بلوغها .
قال أبو عبد الله عليه السلام : « إقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك ، واسع في
فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك ، فإن نفسك رهينة بعملك » ( 2 ) .
محاسبة النفس :
كما أن حفظ الصحة يحتاج إلى النشاط الاقتصادي المستمر والرقابة الصحية ، كذلك
الحفظ على سلامة الروح يحتاج إلى الجهد المتواصل . فمن يرغب في تكامل نفسه ويهتم
بصفاء باطنه ، عليه أن يراقب أقواله وأفعاله مراقبة دقيقة ، ولا يحوم حول الذنب
والاجرام ، ولا يعود لسانه على الكلمات البذيئة . عليه أن يحاسب نفسه كل يوم على ما
صدر منه من حسنات وسيئات فيستمد العون من الله تعالى في المزيد من الحسنات ،
والإقلال من السيئات .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 1261 .
( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 455 .