دراً بعد أن أعطاه نقوداً وهدايا آخر : فقيل له في ذلك . فقال عليه السلام : « وأين يقع
هذا من عطائه » ( 1 ) يعني تعليمه .
لقد استأثر موضوع التربية الدينية للأطفال بقسط وافر من اهتمام الرسول الأعظم صلّى
الله عليه وآله ، إلى درجة أنه كان يتبرأ من الآباء الذين يهملون القيام بذلك
الواجب ، ولا يرضى بانتسابهم له . وهذا ما يظهر من الحديث الآتي : -
6 - « روى عن النبي ( ص ) أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال : ويلٌ لأولاد آخر الزمان
من آبائهم ! فقيل : يا رسول الله من آبائهم المشركين ؟ فقال : لا ، من آبائهم
المؤمنين لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض وإذا تعلموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم
بعرَضٍ يسيرٍ من الدنيا ، فانا منهم بريء وهم مني بُراء » ( 2 ) .
ضرورة التربية الإيمانية :
لقد اكد علماء الغرب على أهمية التربية الدينية ، وضرورة ذلك لضمان سعادة الأطفال
وحسن تربيتهم .
« يقول ريموند بيج : لا شك في أن المهمة الأخلاقية والدينية تقع على عاتق
الأسرة قبل سائر المسائل ، ذلك أن التربية الفاقدة للأخلاق لا تعطينا سوى
مجرمين حاذقين . ومن جهة أخرى فإن قلب الإنسان لا يمكن أن يعتنق الأخلاق من
دون وجود دافع ديني ، ولو حاول شخص أن يتفهم الأصول الخلقية بمعزل عن الدين
فكأنه يقصد تكوين موجود حي لكنه لا يتنفس » .
« إن أول صورة يرسمها الطفل في ذهنه عن الله تنبع من علاقاته مع والديه .
وكذلك أول فكرة ترتسم في مخيلته عن الطاعة والسماح والاستقامة ترتبط ارتباطاً
وثيقاً بسلوك الأسرة . . . كل هذه المسائل
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، والصفحة نفسها .
( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 625 .