القياس ، وترتفعان عن مستوى العقل . وكذلك أساس النبوة فإنه يرتكز
على الوحي ، والوحي أيضاً حقيقة غير قياسية . كذلك المعاد يوم القيامة فإنه من أركان
الإيمان في حين أن أعماقه وأبعاده لا تقاس .
إن من يحاول أن ينظر إلى الدين من زاوية العقل فقط ، ويرغب في أن يقيس جميع
العقائد والأحكام الإسلامية بالمعايير العلمية البحث لم يدرك حقيقة الدين ولم يفهم
شيئاً
عن الروحانية الإلهية والهدف الإسلامي المقدس . فكما أن الجمال الحقيقي للوحة زيتية
فاخرة لا يمكن أن يقاس بالأصباغ المكونة لها ، أو التحليل الكيمياوي لمكوناتها ،
كذلك الجمال الروحي للدين ونور الإيمان الباهر لا يمكن أن يخضع للتحليل العلمي ،
أما بحثنا اليوم :
مشعل الإيمان الوضاء :
تبرز الفطرة التوحيدية والمشاعر الخلفية في ضمير الطفل قبل أن يكمل عقله ويتضح
لإستيعاب المسائل العلمية ، ويكون مستعداً لتقبل الأساليب التربوية . على الوالدين
أن يهتما بقيمة هذه الفرصة المناسبة ويستغلا تفتّح مشاعر الطفل ويقظة فطرته
الإيمانية فيعملا منذ الطفولة على تنمية الإيمان بالله في نفسه ، هذا الأمر يجعل
الطفل متجهاً في طريق الطهارة والإيمان قبل أن يتفتح عقله وينضج لاستيعاب الحقائق
العقلائية وإدراك المسائل العلمية .
إن الإنسان يتجه إلى خالق الكون بفطرته قبل أن يستخدم الأدلة العقلية لإثبات وجود
الله . إنه لا حاجة للأدلة العقلية المحكمة في إيجاد الحسّ الإيماني في الطفل ،
فالمعرفة الفطرية الموعدة فيه تكفي لتوجيهه نحو الإيمان بالخالق العظيم . ومن
السهولة بمكان جعله انساناً مؤمناً بالاستناد إلى طبيعته الفطرية . وما يقال عن عدم
حاجة تنمية الإيمان في نفس الطفل إلى الأدلة العقلية ، يقال عن عدم حاجة تنمية
الصفات الفاضلة فيه . . . كالصدق ، والاستقامة ، والحنان ، وأداء الواجب ، والإنصاف ،
ومساعدة الآخرين . فبالامكان تعويده على تلك السجايا الحميدة بمجرد توجيهه في
طريقها .
إن التنمية الصحيحة للمشاعر أساس التكامل النفسي . والوصول إلى
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٤٠