رضي الله عنه بسوق بن قينقاع ، وهو الذي قال ، حين ضلت ناقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجاءه الخبر بما قال عدو الله في رحله ،
ودل الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ناقته - إن قائلا قال : يزعم
محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدرى أين ناقته ؟ وأنى والله ما أعلم إلا ما علمني الله
وقد دلني الله عليها ، فهي في هذا الشعب ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فذهب
رجال من المسلمين ، فوجدوها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما
وصف . ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال له الرسول صلى الله عليه وسلم - فيما
بلغنا - حين مات : قد مات اليوم عظيم من العظماء المنافقين ، ورفاعة بن زيد
ابن التابوت ، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين هبت عليه
الريح ، وهو قافل من غزوة بنى المصطلق ، فاشتدت عليه حتى أشفق المسلمون
منها - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخافوا ، فإنما هبت لموت عظيم
من عظماء الكفار ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد رفاعة
ابن زيد بن التابوت مات ذلك اليوم الذي هبت فيه الريح ، وسلسلة بن برهام .
وكنانة بن صورياء .
وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين ،
ويسخرون منهم ، ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس ، فرآهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم ، قد لصق
بعضهم ببعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد
إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب ، خالد بن زيد بن كليب ، إلى عمرو بن قيس ،
أحد بنى غنم بن مالك بن النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله
فسحبه ، حتى أخرجه من المسجد ، وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد
بنى ثعلبة ! ثم أقبل أبو أيوب أيضا إلى رافع بن وديعة ، أحد بن النجار ، فلببه
السيرة النبوية — صفحة 370
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٠