لذلك ، أي عدو الله ، لما أنزل الله فيك ، فلا تقربن مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فإنك نجس .
وقام رجل من بنى عمرو بن عوف إلى أخيه زوى بن الحارث ، فأخرجه
من المسجد إخراجا عنيفا ، وأفف منه ، وقال : غلب عليك الشيطان وأمره .
فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين ، وأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم بإخراجهم .
ما نزل من البقرة في المنافقين ويهود
ففي هؤلاء من أحبار اليهود ، والمنافقين من الأوس والخزرج ، نزل صدر
سورة البقرة إلى المئة منها - فيما بلغني - والله أعلم .
يقول الله سبحانه وبحمده : { ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ،
أي لا شك فيه .
قال ابن هشام : قال ساعدة بن جؤية الهذلي :
فقالوا : عهدنا القوم قد حصروا به * فلا ريب أن قد كان ثم لحيم
وهذا البيت في قصيدة له ، والريب [ أيضا ] : الريبة . قال خالد
بن زهير الهذلي :
* كأنني أريبه بريب *
قال ابن هشام : [ ويقال : أربته ] ومنهم من يرويه :
* كأنني أربته بريب *
وهذا البيت في أبيات له . وهو ابن أخي أبى ذؤيب الهذلي .
{ هدى للمتقين } أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون
من الهدى ، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء [ هم ] منه { الذين يؤمنون
السيرة النبوية — صفحة 372
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٢