بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } أي يقيمون الصلاة
بفرضها ، ويؤتون الزكاة احتسابا لها { والذين يؤمنون بما أنزل إليك
وما أنزل من قبلك } أي يصدقونك بما جئت به من الله عز وجل ، وما جاء
به من قبلك من المرسلين ، لا يفرقون بينهم ، ولا يجحدون ما جاءوهم به من
ربهم { وبالآخرة هم يوقنون } أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب
والميزان ، أي هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان من قبلك ، وبما جاءك
من ربك { أولئك على هدى من ربهم } أي على نور من ربهم واستقامة
على ما جاءهم { وأولئك هم المفلحون } أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا
من شر ما منه هربوا { إن الذين كفروا } أي بما أنزل إليك ، وإن قالوا
إن قد آمنا بما جاءنا قبلك { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }
أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك ، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق
لك ، فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك ، فكيف يستمعون
منك إنذارا أو تحذيرا ، وقد كفروا بما عندهم من علمك ؟ { ختم الله على
قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا ،
يعنى بما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به ، وإن آمنوا
بكل ما كان قبلك ، ولهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم .
فهذا في الأحبار من يهود ، فيما كذبوا به من الحق بعد معرفته .
{ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } يعنى
المنافقين من الأوس والخزرج ، ومن كان على أمرهم { يخادعون الله والذين
آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبه مرض } أي شك
{ فزادهم الله مرضا } أي شكا { ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون *
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون } أي إنما نريد
السيرة النبوية — صفحة 373
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٣