حين أجاز في حائطه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عامد إلى أحد : لا أحل
لك يا محمد ، إن كنت نبيا ، أن تمر في حائطي ، وأخذ في يده حفنة من تراب ،
ثم قال : والله لو أعلم أنى لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به ، فابتدره
القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فهذا الأعمى ، أعمى
القلب ، أعمى البصيرة ، فضر به سعد بن زيد ، أخو بنى عبد الأشهل
بالقوس فشجه ، وأخوه أوس بن قيظي ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الخندق : يا رسول الله إن بيوتنا عورة ، فأذن لنا فلنرجع
إليها ، فأنزل الله تعالى فيه : { يقولون : إن بيوتنا عورة ، وما هي بعورة ،
إن يريدون إلا فرارا - 13 من سورة الأحزاب } .
قال ابن هشام : عورة ، أي معمورة للعدو وضائعة ، وجمعها : عورات .
قال النابغة الذبياني :
متى تلقهم لا تلق للبيت عورة * ولا الجار محروما ولا الامر ضائعا
وهذا البيت في أبيات له . والعورة أيضا : عورة الرجل ، وهي حرمته .
والعورة أيضا : السوءة .
قال ابن إسحاق : ومن بنى ظفر ، واسم ظفر : كعب بن الحارث بن
الخزرج : حاطب بن أمية بن رافع ، وكان شيخا جسيما قد عسا في جاهليته ،
وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له : يزيد بن حاطب ، أصيب يوم أحد
حتى أثبتته الجراحات ، فحمل إلى دار بنى ظفر .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه اجتمع إليه من بها
من رجال المسلمين ونسائهم ، وهو بالموت ، فجعلوا يقولون [ له ] : أبشر يا بن
حاطب بالجنة ، قال : فنجم نفاقه حينئذ ، فجعل يقول أبوه : أجل ، جنة
والله من حرمل ، غررتم والله هذا المسكين من نفسه .
قال ابن إسحاق : وبشير بن أبيرق ، وهو أبو طعمة ، سارق الدرعين ،
الذي أنزل الله تعالى فيه { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم
السيرة النبوية — صفحة 367
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٦٧