بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول ، لإيلاف قريش إيلافهم ،
رحلة الشتاء والصيف ، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع
وآمنهم من خوف - سورتا الفيل وقريش بتمامها ] أي لئلا يغير شيئا من حالهم
التي كانوا عليها لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه .
قال ابن هشام : الأبابيل : الجماعات ، ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه
وأما السجيل ، فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب : الشديد
الصلب . قال رؤبة بن العجاج :
ومسهم ما مس أصحاب الفيل * ترميهم حجارة من سجيل
ولعبت طير بهم أبابيل
وهذه الأبيات في أرجوزة له . وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية ،
جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سنج وجل ، يعنى بالسنج : الحجر ،
والجل : الطين . يعنى : الحجارة من هذين الجنسين : الحجر والطين والعصف :
ورق الزرع الذي لم يقصب ، وواحدته عصفة . قال : وأخبرني أبو عبيدة النحوي
أنه يقال له : العصافة والعصيفة . وأنشدني لعلقمة بن عبدة أحد بنى ربيعة بن مالك
ابن زيد مناة بن تميم :
تسقى مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتى الماء مطموم
وهذا البيت في قصيدة له ، وقال الراجز :
فصيروا مثل كعصف مأكول
قال ابن هشام : ولهذا البيت تفسير في النحو ( 1 ) .
وإيلاف قريش : إيلافهم الخروج إلى الشام في تجارتهم ، وكانت لهم
خرجتان : خرجة في الشتاء ، وخرجة في الصيف . أخبرني أبو زيد الأنصاري أن
العرب تقول : ألفت الشئ إلفا ، وآلفته إيلافا ، في معنى واحد .
هامش
( 1 ) خلاصته أن الكاف في قوله " كعصف " زائدة ، لوجود " مثل " قبلها وهو اسم