إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها .
قال ابن إسحاق : وقال عكرمة بن هاشم بن عامر بن عبد مناف بن عبد
الدار بن قصي :
لا هم أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة فيها التقليد
بين حراء وثبير فالبييد * يحبسها وهي أولات التطريد
فضمها إلى طماطم سود * أخفره يا رب وأنت محمود
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها [ والطماطم : الأعلاج ] .
قال ابن إسحاق ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو
ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل
بمكة إذا دخلها .
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وعبى جيشه ، وكان اسم
الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا
الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب [ الخثعمي ] حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم
أخذ بأذنه فقال : أبرك محمود ، أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد
الله الحرام ، ثم أرسل أذنه ، فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى
أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم ، فأبى ، فضربوا [ في ] رأسه بالطبرزين
[ ليقوم ] فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا
إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق
ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ، فأرسل الله عليهم طيرا من البحر
أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في
منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا
هلك ، وليس كلهم أصابت . وخرجوا هاربين يبتدون الطريق الذي منه جاءوا ،
السيرة النبوية — صفحة 34
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٤