ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين
رأى ما أنزل الله بهم من نقمة :
أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب ( 1 )
قال ابن هشام : قوله : " ليس الغالب " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا :
ألا حبيت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا
[ أتانا قابس منكم عشاء * فلم يقدر لقابسكم لدينا ]
ردينة لو رأيت - ولا تريه - * لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت أمرى * ولم تأسى على ما فات بينا
حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن على للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون [ بكل مهلك ] على كل منهل
وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط [ أنامله ] أنملة أنملة ،
كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو
مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون
قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث : أن أول ما رؤيت
الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤى بها مرائر الشجر
والحرمل والحنظل والعشر ذلك العام .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، كان مما
يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ، مارد عنهم من أمر الحبشة لبقاء
أمرهم ومدتهم ، فقال الله تبارك وتعالى : [ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب
الفيل ؟ ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم
هامش
( 1 ) يستدل بعض النجاة بهذا البيت على أن " ليس " يأتي حرف عطف ، مثل لا "