داحس سابقا فضربوا وجهه ، وجاءت الغبراء . فلما جاء فارس داحس أخبر
قيسا الخبر ، فوثب أخوه مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء ، فقام حمل بن بدر
فلطم مالكا . ثم إن أبا الجنيدب العبسي لقى عوف بن حذيفة فقتله ، ثم لقى
رجل من بنى فزارة مالكا فقتله ، فقال حمل بن بدر أخو حذيفة بن بدر :
قتلنا بعوف مالكا وهو ثأرنا * فإن تطلبوا منا سوى الحق تندموا
وهذا البيت في أبيات له . وقال الربيع بن زياد العبسي :
أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الأطهار
وهذا البيت في قصيدة له .
فوقعت الحرب بين عبس وفزارة ، فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل بن
بدر ، فقال قيس بن زهير بن جذيمة يرثى حذيفة ، وجزع عليه :
كم فارس يدعى وليس بفارس * وعلى الهباءة فارس ذو مصدق
فابكوا حذيفة لن ترثوا مثله * حتى تبيد قبائل لم تخلق
وهذا البيتان في أبيات له . وقال قيس [ بن ] زهير :
على أن الفتى حمل بن بدر * بغى ، والبغي مرتعه وخيم
وهذا البيت في أبيات له . وقال الحارث بن زهير أخو قيس بن زهير :
تركت على الهباءة غير فخر * حذيفة عنده قصد العوالي
وهذا البيت في أبيات له .
قال ابن هشام : ويقال أرسل قيس داحسا والغبراء ، وأرسل حذيفة
الخطار والحنفاء ، والأول أصح الحديثين . وهو حديث طويل منعني من
استقصائه قطعه حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : وأما قوله : " حرب حاطب " فيعني حاطب بن الحارث
ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو
السيرة النبوية — صفحة 185
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٨٥