لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
نعم ، أنا الذي أقول ذلك . قال : فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه .
قال : فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه ، وهو يبكى ويقول : أتقتلون رجلا
أن يقول ربى الله ! ثم انصرفوا عنه ، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا
منه قط .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر ، أنها قالت :
[ لقد ] رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه ، مما جبذوه بلحيته ،
وكان رجلا كثير الشعر .
قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم : أن أشد ما لقى رسول الله
صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلا كذبه
وآذاه ، لا حر ولا عبد ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ، فتدثر
من شدة ما أصابه ، فأنزل الله تعالى عليه : { يا أيها المدثر * قم فأنذر - 1 و 2
من سورة المدثر } .
إسلام حمزة رحمه الله
قال ابن إسحاق : حدثني رجل من أسلم ، كان واعية : أن أبا جهل مر
برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره ،
من العيب لدينه والتضعيف لامره ، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها
تسمع ذلك [ منه ] ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس
معهم . فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحا قوسه
راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع
من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر
على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز فتى في قريش
السيرة النبوية — صفحة 188
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٨٨