فراشا ) * ( 1 ) ، وقوله سبحانه : * ( ألم نجعل الأرض مهادا ) * ( 2 ) وقوله جل
شأنه : * ( وإلى الأرض كيف سطحت ) * ( 3 ) ، وأمثال ذلك ، ولا دلالة في
شئ منها على ما ينافي الكروية .
قال في الكشاف عند تفسير الآية الأولى ، فإن قلت : هل فيه دليل على أن
الأرض مسطحة وليست بكرية ؟ .
قلت : ليس فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواء
كانت على شكل السطح أو الشكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع ;
لعظم حجمها ، واتساع جرمها ، وتباعد أطرافها . وإذا كان متسهلا في الجبل
وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل ( 4 ) .
إنتهى كلامه .
وقال ( 5 ) في التفسير الكبير : من الناس من يزعم أن الشرط في كون الأرض
فراشا أن لا تكون كرة ، فاستدل بهذه الآية على أن الأرض ليست كرة ، وهذا
بعيد جدا ، لأن الكرة إذا عظمت جدا كان كل قطعة منها كالسطح ( 6 ) ، انتهى .
وكيف يتوهم متوهم أن القول بكروية الأرض خلاف ما عليه أهل
الشرع ! ! وقد ذهب إليه كثير من علماء الإسلام ، وممن قال به صريحا من فقهائنا
- رضوان الله عليهم - العلامة آية الله ، وولده فخر المحققين قدس سرهما .
هامش
( 1 ) البقرة ، مدنية ، 2 : 22 .
( 2 ) النبأ ، مكية ، 78 : 6 .
( 3 ) الغاشية ، مكية ، 88 : 20 .
( 4 ) تفسير الكشاف 1 : 94
( 5 ) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الرازي ، ابن الخطيب الشافعي الأشعري . العالم الأصولي
المتكلم المشارك في العلوم . أخذ عن والده والكمال السمناني والجيلي . له التفسير ، المباحث
المشرقية ، الملخص ، المحصل . توفي سنة 606 ه = 1209 م بهراة .
له ترجمة في : تاريخ الحكماء : 291 / وفيات الأعيان 4 : 248 ت / طبقات السبكي 5 : 23 / وانظر
سير أعلام النبلاء 21 : 500 ت 261 ومصادره .
( 6 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 2 : 104 .