الاعتبار في الأهلة بالموضع الذي فيه الشخص الآن لا بموضع كان يسكنه ، وإلا
لوجب على الغائب عن بلده الصوم برؤية الهلال في بلده ، وهو باطل إجماعا ( 1 ) ،
هذا ملخص كلامه .
وأقول : فيه بحث ، فإن من اعتبر موضوعا كان يسكنه لم يعتبره من حيث
سبق سكناه فيه ، بل من حيث رؤيته الهلال فيه سابقا فكلفه العمل بمقتضى
تلك الرؤية ، فمن أين يلزمه وجوب الصوم على الغائب عن بلده برؤية غيره
الهلال فيه ؟ ! فتأمل .
بسط كلام لإبراز مرام :
تحقق أمثال هذه المسائل المبنية على تخالف الآفاق في تقدم طلوع الأهلة
وتأخرها ظاهر ، بناء على ما ثبت من كروية الأرض ، والذين أنكروا كرويتها فقد
أنكروا تحققها ، ولم نطلع لهم على شبهة في ذلك فضلا عن دليل .
والدلائل الآتية المذكورة في المجسطي ( 2 ) - وغيره - شاهدة بكرويتها ، وإن
كانت شهادة الدليل اللمي المذكور في الطبيعي مجروحة [ 9 / ب ] .
وقد يتوهم أن القول بكرويتها خلاف ما عليه أهل الشرع ، وربما استند
ببعض الآيات الكريمة كقوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 252 .
( 2 ) المجسطي : بكسر الميم والطاء وفتح الجيم وتخفيف الياء - كلمة يونانية ، أصلها ماجستوس ، اسم
لأهم بل لأشرف ما صنف في علم الهندسة الفلكية بأدلتها التفصيلية ، وكل من جاء بعد كان
عيالا عليه من دون استثناء ، مؤلفه الحكيم بطليموس الفلوزي ، عرب قديما بواسطة جمع ، ونقح
أيضا وشرح . للتفصيل راجع كشف الظنون 2 : 1594 / ولغة نامه دهخدا 41 : 455 / وفرهنك
جامع فارسي ( آنندراج ) 6 : 3854 .