إلى برهان ، بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي ، وربما حاول قياسات
شعرية أو خطابية في إثباتها - فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب
الكائنات ، وهي التي في السماء ، على أنه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع
الأحوال التي في السماء ، ولو ضمن لنا ذلك ووفي به لم يمكنه أن يجعلنا [ ونفسه ]
بحيث تقف على وجود جميعها في كل وقت . وإن كان جميعها - من
حيث فعله وطبعه - معلوما عنده .
ثم قال في آخر كلامه : فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم ، وإن سلمنا
[ متبر عين ] أن جميع ما يعطونا من مقدماتهم الحكمية صادقة ( 1 ) .
خاتمة :
قد ألف السيد الجليل الطاهر ، ذو المناقب والمفاخر ، رضي الدين علي بن
طاووس قدس الله روحه ، كتابا ضخما ، سماه " فرج الهموم في معرفة الحلال
والحرام من علم النجوم " ( 2 ) ، يتضمن الدلالة على كون النجوم علامات
ودلالات على ما يحدث في هذا العالم ، وأن الأحاديث عن الأنبياء من لدن إدريس
على نبينا وعليه السلام إلى عهد أئمتنا الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ناطقة
بذلك ( 3 ) [ 36 / ] .
وذكر أن إدريس أول من نظر في علم النجوم ( 4 ) ، وأن نبوة موسى عليه
السلام علمت بالنجوم ( 5 ) .
ونقل أن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله أيضا مما علمه بعض المنجمين ،
هامش
( 1 ) الشفاء قسم الاهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الأول : 440 . وما بين المعقوفات من
المصدر .
( 2 ) ضبط المؤلف قدس سره الاسم هكذا : ( فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم ) ،
أنظر صحيفة : 9 منه .
( 3 ) أنظر : الباب الثالث فيهما نذكره من أخبار من قوله حجة : 85 .
( 4 ) أنظر ، صحيفة : 21 ، 22 ، منه .
( 5 ) راجع ، صحيفة : 27 ، منه .