لا ، ما سمعته من منجم قط .
قال : " ما بين كل منهما إلى صاحبه ستون دقيقة " .
ثم قال : " يا عبد الرحمن هذا حسان إذا حسبه الرجل ووقع عليه علم
القصبة التي في وسط الأجمة ، وعدد ما عن يمينها ، وعدد ما عن يسارها ، وعدد
ما خلفها ، وعدد ما أمامها ، حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة ( 1 ) " .
إكمال :
الأمور التي يحكم بها المنجمون ، من الحوادث الاستقبالية ، أصول بعضها
مأخوذ من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، وبعض الأصول يدعون فيها
التجربة ; وبعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية بضبطها والإحاطة
بها ، كما يؤمي إليه قول الصادق عليه السلام : " كثيره لا يدرك ، وقليله لا
ينتج " ( 2 ) ، فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم ، وتطرق الخطأ إلى بعض
أحكامهم .
ومن اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه ، وصدقت
أحكامه لا محالة ، كما نطق به كلام الصادق عليه السلام في الرواية المذكورة قبيل
هذا الفصل ( 3 ) ، ولكن هذا أمر عزيز المنال ، لا يظفر به إلا القليل ، والله
الهادي إلى سواء السبيل .
ولابن سينا كلام في هذا الباب ، قال في فصل المبدأ والمعاد ، من إلهيات
الشفاء : لو أمكن انسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء
جميعا ، وطبائعها لفهم كيفية [ جميع ] ما يحدث في المستقبل .
وهذا المنجم القائل بالأحكام - مع أن أوضاعه الأولى ، ومقدماته ليست مستندة ( 4 )
هامش
( 1 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 195 رقم 233 .
( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 195 حديث 233 وفيه : " وقليله لا ينتفع " .
( 3 ) أنظر صفحة 59 هامش 3 .
( 4 ) في المصدر : تستند .