من الشهر ، ثم أخذها في النقصان يوما فيوما في النصف الأخير منه ، وزيادة
أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة النور ، ونقصانها بنقصانه .
وكذلك زيادة البقول والثمار نموا ونضجا عند زيادة نوره ، حتى أن المزاولين
لها يسمعون صوتا من القثاء والقرع والبطيخ عند تمدده وقت زيادة النور ، وكإبلاء
نور القمر الكتان ، وصبغه بعض الثمار ، إلى غير ذلك من الأمور التي تشهد بها
التجربة ( 1 ) .
قالوا : وإنما اختص القمر بزيادة ما نيط به من أمثال هذه الأمور بين سائر
الكواكب لأنه أقرب [ 34 / ب ] إلى عالم العناصر منها ; ولأنه مع قربه أسرع
حركة فيمتزج نوره بأنوار جميع الكواكب ، ونوره أقوى من نورها ، فيشاركها
شركة غالب عليها فيما نيط بنورها من المصالح بإذن خالقها ومبدعها جل شأنه .
الثالث : ما يتعلق به من السعادة والنحوسة ، وما يرتبط به من الأمور التي
هو علامة على حصولها في هذا العالم ، كما ذكره الديانيون من المنجمين ، ووردت
به الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل التسليمات .
كما رواه الشيخ الجليل عماد الإسلام ، محمد بن يعقوب الكليني قدس الله
روحه ، في الكافي عن الصادق عليه السلام ، قال : " من سافر أو تزوج والقمر
في العقرب لم ير الحسنى " ( 2 ) .
وكما رواه أيضا في الكتاب المذكور عن الكاظم عليه السلام : " من تزوج في
محاق الشهر فليسلم لسقط الولد " ( 3 ) .
وكما رواه شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في
تهذيب الأخبار عن الباقر عليه السلام : " أن النبي صلى الله عليه وآله بات ليلة
هامش
( 1 ) لمعرفة المزيد من ذلك أنظر : كتاب الدلائل : 82 وما بعدها ، وغيره من الكتب المختصة بهذا العلم .
( 2 ) الكافي 8 : 275 ، الحديث 416 / وأنظر علل الشرائع : 514 .
( 3 ) الكافي 5 : 499 ، الحديث 2 / وانظر من لا يحضره الفقيه 3 : 254 ، الحديث 1206 / تهذيب
الأحكام 7 : 411 ، الحديث 1643 / علل الشرائع : 514 .