توضيح :
خطابه عليه السلام في هذا الدعاء بعضه متوجه إلى الهلال ، ومختص به ،
كقوله عليه السلام : " جعلك مفتاح شهر حادث " وقوله عليه السلام : " أن
يجعلك هلال بركة ، وهلال أمن ، وهلال سعد " .
وبعضه متوجه إلى جرم القمر ، كقوله عليه السلام : " وامتهنك بالزيادة
والنقصان " ، فإن الهلال وإن حصل له الزيادة لكن لا يحصل له النقصان .
وأما إطلاق الهلال عليه في ليلتي ست وعشرين ، وسبع وعشرين - كما ذكره
صاحب القاموس ( 1 ) - فالظاهر أنه مجاز كما مر ( 2 ) ، وعلى تقدير أن يكون حقيقة
فليس هو المخاطب بذلك قطعا .
وكقوله عليه السلام " والإنارة والكسوف " فإن الكسوف لا يكون بشئ من
معنييه للهلال .
ويمكن أن قوله عليه السلام : " المتردد في منازل التقدير " مما يتوجه إلى جرم
القمر أيضا . لا الهلال لأن الجمع المضاف يفيد العموم ، والهلال - وإن كان
يقطعها بأجمعها أيضا - إلا أن الظاهر أن مراده عليه السلام قطعها في كل شهر .
ثم لا استبعاد في أن يكون بعض تلك الفقر مقصودا بها بعض الجرم أعني
الهلال ، وبعضها مقصودا بها كله . 1
ويمكن أن يجعل المقصود بكل الفقر كل الجرم ، بناء على [ 33 / ] أن يراد
من الهلال جرم القمر في الليالي الثلاث الأول ، لا المقدار الذي يرى منه مضيئا
فيها ، كما أن البدر هو جرم القمر ليلة الرابع عشر لا المقدار المرئي منه فيها .
وهذا وإن كان لا يخلو من بعد إلا أنه يصير به الخطاب جاريا على وتيرة
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 71 مادة " هلل " ، وأنظر صحيفة 1 من كتابنا هذا .
( 2 ) أنظر صحيفة : 65 من كتابنا هذا .