( قد أحيى عقله ( 1 ) وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع
كثير البرق ( 2 ) ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى
باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن
والراحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربه ) ( 3 ) انتهى كلامه صلوات الله عليه
وسلامه .
ولعل السعد الذي لا نحس فيه ، واليمن [ 32 / ] الذي لا نكد معه ،
واليسر الذي لا يمازجه عسر والخير الذي لا يشوبه شر ، من لوازم هذين المقامين
وفقنا الله سبحانه مع سائر الأحباب للارتقاء إليهما بمنه وكرمه إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الأصل ، وفي نهج البلاغة وشروحه وردت ( قلبه ) .
( 2 ) هذه هي البروق اللامعة الدائرة على ألسنة أصحاب الحقيقة من الصوفية والحكماء المتألهين .
ولعل أول من سماها بهذا الاسم هو عليه السلام ، فحذا القوم حذوه ، فإنه عليه السلام رئيسهم
وسيدهم ، وقد نقله ابن سينا عنهم في الإشارات عند ذكر السالك 3 : 384 قال : ثم إنه إذا
بلغت الإرادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق لذيذة ، كأنها بروق تومض
ثم تخمد عنه ، وهي التي تسمى عندهم أوقاتا ، وكل وقت يكتنفه وجد إليه ، ووجد عليه . إلى
آخر ما قاله .
وقال القشيري في الرسالة عند ذكر الأمور الواردة على العارفين 4 : 144 : هي بروق تلمع ثم
تخمد ، وأنوار تبدوا ثم تخفى ، ما أحلى لو بقيت مع صاحبها إلى آخر ما قاله ، وكان الحلاج يعبر
عن تلك البروق بالنور الشعشعاني ، وهذه اللفظة مما أنكره عليه الظاهريون من علماء عصره ،
وهو أحد الأمور التي جعلوها من البواعث على قتله ، " منه " . قدس سره ، هامش المخطوط .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 229 ، خطبة رقم 215 .