الاحتمالات التي يمكن القول بها ، ولم يجزم بشئ منها ، وقد وصل إلينا من
الأقوال اثني عشر قولا ، أوردتها مع ما يرد عليها في المجلد الثاني من كتابي
الموسوم بالكشكول ( 1 ) وأذكر هنا [ 24 / ب ] منها خمسة .
الأول : أنها آثار في وجهه المظلم ، تأدت إلى وجهه المضئ .
وأورد عليه ، أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة ، وأوساطه أشد
ضوءا .
الثاني : أنها أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره ، غير قابلة للإنارة
بالتساوي ، وهو مختار سلطان المحققين - قدس سره - في التذكرة ( 2 ) .
وأورد عليه : أن ما يتوسط بينه وبين الشمس من تلك الأجرام وكذا بيننا
وبينه في كل زمان ، ووضع شئ آخر لتحرك التدوير على نفسه ، فكيف يرى دائما
على نهج واحد غير مختلف .
وقد يعتذر له : بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر ، لصغرها
وبعد المسافة .
الثالث : أن الأشعة تنعكس إليه من البحار ، وكرة البخار ، لصقالتها -
انعكاسا بينا ، ولا تنعكس كذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته ، فيكون
المستنير من وجهه - بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة ، والأشعة المنعكسة معا -
أضوء من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف ، وهذا مختار
صاحب التحفة ( 3 ) .
وأورد عليه : أن ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد - مع اختلاف أوضاع
الأشياء المنعكس عنها من البحار والجبال في جانبي المشرق والمغرب - مستحيل .
هامش
( 1 ) الكشكول : مع دقة البحث وتكراره لم أجده .
( 2 ) التذكرة : أواخر الفصل السابع من الباب الأول .
( 3 ) التحفة : مخطوط .