والنقصان " . فإن المراد زيادة النور ونقصانه ، ولا معنى لتفاوت أجزائه في النور
إلا زيادته في بعض ونقصانه في بعض آخر كما لا يخفى [ 24 / أ ] .
فقد تضمن كلامه عليه السلام مجموع تلك الأحوال الستة المختصة
بالقمر ، وقد مر الكلام في الأربعة الأول منها ، وبقي الكلام في الأخيرين
فنقول :
أما الكسوف : فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحس كلا أو بعضا ،
لستر القمر وجهها المواجه لنا كلا أو بعضا ، وذلك عند كونهما بحيث يمر خط
خارج من البصر بهما ، إما مع اتحاد موضعيهما المرئيين ، أو كون البعد بينهما أقل
من مجموع نصفي قطريهما ، فلو تساويا ماسها ولا كسف ، وإن زاد الأول
فبالأولى ، فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث ، إن كان
قطراهما متساويين حسا ، ومع مكثه إن كان قطراها أصغر ، وبقي منها حلقة
نورانية إن كان قطرها أعظم ، وإن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضا أبدا
إلا إذا كان قطره أعظم حسا فقد يكسفها حينئذ كلا ، وربما يبقي منها حلقة
نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر .
ولما كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها ، بل بالقياس إلى رؤيتها
بحسب كيفية توسط القمر بينها وبين الأبصار ، أمكن وقوعه في بقعة دون
أخرى ، مع كون الشمس فوق أفقيهما ، وكونه في إحداهما كليا أو أكثر ، وفي
أخرى جزئيا أو أقل ، وابتداء الكسوف من غربي الشمس ، كما أن ابتداء
الانجلاء كذلك .
تتمة :
وأما محو القمر : - وهي الظلمة المحسوسة في صفحته - فأمره ملتبس ،
والآراء فيه متشعبة والأقوال متخالفة ، وابن سينا في الشفاء ( 1 ) أطنب في بيان
هامش
( 1 ) الشفاء ، الطبيعيات 2 : 37 ، الفصل الخامس أحوال الكواكب ومحو القمر .