والقرب منها كما في القمر ، هكذا أورده [ 25 / ب ] فيهما ( 1 ) وفي نهاية
الإدراك ( 2 ) .
وأقول : فيه نظر ، فإن القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن
يقول بأن المستضئ منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط ، ليلزمه اختلاف
تشكلاتها كالقمر ، بل أن يقول بنفوذ الضوء في أعماقها كالقطعة من البلور إذا
وقع عليها ضوء الشمس ، فإن الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة
بأجمعها ، فتبصر .
ثم إن صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور : أن اختلاف التشكلات
إنما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس ، لكون وجهها
المقابل لنا هو المقابل للشمس ، بخلاف القمر فيمكن أن يستفيد النور منها ولا
يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس ( 3 ) .
وما يقال من أنه : يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل
الأرض لا يصل إلى أفلاكها .
ثم إنه أجاب عن هذا الإيراد : بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت
الرأس ، غير مقابلة للشمس ، ولا مقارنة لها ، لم يكن وجهها المقابل لنا هو
المقابل لها بل بعضه ، ويلزم اختلاف التشكلات الهلالية .
ثم قال ، فإن قيل : إنما لا يرى شئ منها هلاليا لخفاء طرفيه ، لصغر
حجم الكوكب في المنظر ، وظهوره من البعد المتفاوت مستديرا .
قلنا [ 26 / أ ] : لو كان كذلك لرؤي الكوكب في قرب الشمس أصغر منه
في بعد ؟ ؟ ؟ هذا كلامه .
وأقول : فيه نظر ، فإن للخصم أن يقول : إنما يلزم ذلك لو وقعت دائرة
هامش
( 1 ) التحفة : مخطوط .
( 2 ) نهاية الادراك : مخطوط .
( 3 ) التحفة مخطوط .