يقع في دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفصل ، وغاية المكث إذا كان عديم
العرض ، وأول الخسوف يشبه أثرا دخانيا ، ثم يزداد تراكما بازدياد توغل القمر في
الظل ، فإن كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكا ، وإلى عشرين
فأسود ضاربا إلى خضرة ، وإلى ثلاثين فإلى حمرة ، وإلى أربعين فإلى صفرة ، وإلى
خمسين فأغبر ، وإلى ستين فأشهب .
وابتداء الانجلاء من شرقي القمر [ 23 / ب ] ، كما أن ابتداء الخسوف
كذلك .
تنبيه وتبيين :
الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثيرة ، فبعضها يشاركه فيها سائر
الكواكب ، كالإنارة والطلوع والأفول ونحوها ، وهي كثيرة ولا حاجة داعية إلى
ضبطها ، وبعضها أمور تختص به لا توجد في غيره من الكواكب ، وقد اعتنى
أهل الهيئة بالبحث عنها ، وأشهرها ستة :
سرعة الحركة ، واختلاف تشكلاته النورية ، واكتسابه النور من الشمس ،
وخسوفه لحيلولة الأرض بينهما ، وحجبه لنورها بالكسف لها ، وتفاوت أجزاء
صفحته في النور وهو المسمى بالمحو .
وهذه الأحوال الستة يمكن فهمها من كلامه عليه السلام بعضها بالتصريح
وبعضها بالتلويح .
أما سرعة حركته واختلاف تشكلاته فظاهر ; وأما كسفه للشمس وخسوفه
فلما مر من حمل الكسوف في كلامه عليه السلام على ما يشمل الأمرين معا ; وأما
اكتسابه النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكلات مع الخسوف عليه .
فهذه الأمور الخمسة تفهم من كلامه عليه السلام على هذا النهج ، وبقي
الأمر السادس - أعني تفاوت أجزائه في النور - فإن في إشعار كلامه عليه السلام به
نوع خفاء ; ويمكن أن يومئ إليه قوله عليه السلام : " وامتهنك بالزيادة
الحديقة الهلالية — صفحة 117
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص١١٧