التحفظ على لفظ المسيح ( عليه السلام ) ، لأن القاعدة الصحيحة تقتضي عدم
تغيير الإعلام والاتيان بنصها الأصلي ، لا ترجمة معناها . ولكن
يوحنا لم يراع هذا الأصل ، وترجمة إلى اليونانية فضاع لفظه
الأصلي الذي تلكم به المسيح ( عليه السلام ) ، وفي غب ذلك حصل الاختلاف
في المراد منه ، وأما اللفظ اليوناني الذي وضعه الكاتب يوحنا مكان
اللفظ العبري فهو مردد بين كونه ( پاراقليطوس ، Pericletos ) الذي
هو بمعنى المعزي والمسلي والمعين ، أو ( پريقليطوس Pericletos )
الذي هو بمعنى المحمود ، الذي يرادف أحمد .
ولأجل تقارب الكلمتين في الكتابة والتلفظ والسماع ، حصل
التردد في المبشر به ، ومفسرو ومترجمو إنجيل يوحنا ، يصرون على
الأول ولأجل ذلك ترجموه إلى العربية ب ( المعزي ) وإلى اللغات
الأخرى بما يعادله ويرادفه ، وادعوا أن المراد منه هو روح القدس ،
وأنه نزل على الحواريين في اليوم الخمسين بعد فقدان المسيح ( عليه السلام )
( يوم العنصرة ) ( 1 ) . . .
ولكن القرائن الكثيرة كلها تأبى هذا التفسير لهذه الكلمة ب
( المعزي ) بل كون معناها المحمود ، أحمد أقرب إلى الظاهر وإليك
بعض القرائن على ذلك ، كما ينقلها الأستاذ العلامة السبحاني : -
1 - إنه وصف المبشر به بلفظ ( آخر ) وأنا أطلب من الأب
هامش
( 1 ) الإلهيات ج 3 ص 449 .