وينهاهم عن المنكر ( 1 ) وأيضا قوله تعالى * ( الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم
يعلمون ) * ( 2 ) .
فالقرآن الكريم احتج على أهل الكتاب بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
بشر به في التوراة والإنجيل وإن كان هذا الادعاء غير صحيح ، لاحتج
أهل الكتاب بذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأنكروا البشارة به في كتبهم ،
ولكنهم على العكس من ذلك لاذوا بالصمت واختلاق التهم وإخفاء
الحق وتفسير الكتاب وفق أهوائهم ، لإبعاد أتباعهم عن قبول الحق
والإيمان بالنبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والباحث في التاريخ يجد أن البعض
من علماء أهل الكتاب ولا سيما من النصارى بعد ما أدركوا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو سمعوا بدعوته ورسالته آمنوا به واعتنقوا الإسلام ،
لمعرفتهم بأنه النبي المنتظر في آخر الزمان ، وقصة بحيرا الراهب
وسلمان الفارسي وغيرهم الكثير تؤيد هذا المدعى . وقد أشار القرآن
الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى * ( ذلك بأن منهم قسيسين
ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى
أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا
مع الشاهدين ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 157 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 146 .
( 3 ) سورة المائدة : 83 - 84 .