وفد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما رأوه استبشروا بقدومه ، وقالوا لقد جاءكم
الصادق الأمين ، وأخبروه بما اتفقوا عليه ، فقال لهم هلموا إلي ثوبا
كبيرا فأخذ الحجر ووضعه فيه بيده ، ثم ألتفت إلى شيوخهم وقال لهم
لتأخذ كل قبيلة بطرف منه ثم ارفعوه جميعا ، فانبهر الجميع
لحكمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو بعمله هذا حفظ حقوق الجميع ، ولم يعط لأحد
امتيازا على الآخرين .
بعثته
لقد كانت مسألة ظهور نبي في آخر الزمان من الأمور الرائجة
في تلك المنطقة في ذلك الزمان ، وقد اتفق المؤرخون على أنه قبل
بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظهرت بوادر التنكر للوثنية بين العرب في شبه
الجزيرة العربية فكان هناك من يترقب ظهور نبي ينقلهم من عبادة
الأصنام والأوثان إلى عبادة الإله الواحد ، ومنهم زيد بن عمرو بن
نفيل ، ورقة بن نوفل ، عبيد الله بن جحش وآخرون غيرهم ، ينقل عن
زيد بن عمرو بن نفيل وهو يوصي ابنه قائلا :
أنا ننتظر نبيا من ولد إسماعيل ولا أراني أدركه ، بين كتفيه
خاتم النبوة ، اسمه أحمد ، يولد ويبعث في هذا البلد ( مكة ) فإياك أن
تخدع عنه ، فأني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكل من اسأل
من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه