وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام ( 1 ) .
ومما تذكره كتب التاريخ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعبد صنما قط
طوال حياته ، وأما سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ زواجه من خديجة وحتى بعثته ،
فالمشهور عنه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشتغل باللعب واللهو أبدا كما كان يفعل
الرجال ، بل كان يعيش كالحكماء والأنبياء حتى قبل بعثته ، فبالرغم
من الأموال الطائلة التي وضعتها خديجة تحت تصرفه ، كان يعيش
الحياة البسيطة الخالية من كل ترف وبذخ ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي معظم
أوقاته في التفكر والتأمل ، وكثيرا ما كان يلجأ إلى سفوح الجبال
المغارات للخلوة مع ربه ، والاشتغال بعبادته جل وعلا ، وكان إذا
تأخر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن خديجة علمت أنه يتعبد خارج مكة .
ومن الأحداث المشهورة في كتب التاريخ والتي تشير إلى
حكمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي حادثة هدم الكعبة وبنائها من جديد ، فينقل
المؤرخون أنه تم هدم الكعبة وبناؤها من جديد لأنها تصدعت من أثر
السيل الذي أصابها ، ولما تكامل البناء إلى موضع الركن ، وقعت
الخصومة بينهم فيمن يرفع الحجر الأسود ليضعه في مكانه ، وكاد أن
ينشب القتال بينهم ، لأنهم يرون أن من يضع الحجر الأسود في مكانه
يكون له الفضل والسيادة والفخر ، ثم تشاور شيوخهم واتفقوا أن يكون
أول وافد عليهم هو الذي يضع الحجر الأسود مكانه ، وكان أول من
هامش
( 1 ) سيد المرسلين 1 / 278 ، وغيره من الكتب التاريخية .