وأما موضوع الصلب والقيامة في العهد الجديد فهو أحداث
متناقضة تنقلها لنا هذه الأسفار ، فالمتيقن هو أن التلاميذ هربوا كلهم
عندما جاء اليهود للامساك بعيسى ( عليه السلام ) ولم يبق أحد منهم ، ليتأكد لنا
هل أن الذي قبض عليه هو المسيح ( عليه السلام ) أو أنه استطاع أن يهرب من
وسطهم كما فعل ذلك كثيرا سابقا ، فيوحنا ينقل في إنجيله فرفعوا
حجارة ليرجموه ، أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازا في
وسطهم ومضى هكذا ( يو : 8 : 59 ) ، والمسيح ( عليه السلام ) يؤكد أنهم لن
ينالوا منه أبدا لأنه سيذهب إلى مكان لا يقدرون الوصول إليه ، ( أنظر :
يو : 8 : 22 ) قال لهم يسوع أيضا أنا أمضي وستطلبونني وتموتون في
خطيتكم ، حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا ، فقال اليهود ألعله
يقتل نفسه حتى يقول حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا ، فقال
لهم أنتم من أسفل ، أما أنا من فوق ، فهو يؤكد ( عليه السلام ) بأنهم لن يمسكوا
به أبدا .
وما يؤكد لنا أن المسيح ( عليه السلام ) شبه لهم ، هو قصة مقتل يهوذا
الخائن ، فالعهد الجديد لا يذكر شيئا عن مصيره إلا في موضعين ،
والمصير والخاتمة التي كانت عليها حياة يهوذا الخائن مختلفة تماما
كما رأينا ، والمختلف في نقلها وصي عيسى ( عليه السلام ) بطرس ، وأحد
التلاميذ الاثني عشر وهو ( متي ) ، وهذا بعد ثلاثين سنة على أبعد
الحدود من رفع السيد المسيح ( عليه السلام ) وهذا يدل على أن مصير يهوذا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 129
مساهمون: علي الشيخ
ص١٢٩