وذلك بإشارة واحدة ، أو حركة ، وغالبا بلكمة كان مفعولها يتم حالا
ولهذا فإنه كان يظهر ألوهيته من خلال هذه المعاجز ( 1 ) . . .
ولكن هذا الكلام مخالف للعهد الجديد ولتعاليم المسيح ( عليه السلام )
الذي يعترف مرارا بأنه لا يفعل هذه المعاجز باستقلاليته وقوته
الخاصة بل بمشية أبيه وربه حيث يقول أنا لا أقدر أن أفعل من
نفسي شيئا ، كما أسمع أدين ودينونتي عادلة ، لأني لا أطلب مشيئتي
بل مشيئة الأب الذي أرسلني ( يو : 5 : 30 ) وكذلك هذا ما يذكره لوقا
في إنجيله أنظر ( لو : 11 : 20 ) أن كنت بأصبع الله أخرج الشياطين
فقد أقبل عليكم ملكوت الله فالاصبع إشارة إلى القدرة الإلهية كما
هو واضح .
والإشارة الأكثر وضوحا نجدها في ( أعمال الرسل ) وعلى
لسان وصيه ( بطرس ) حيث يقول : أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا
هذه الأقوال ، يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله ، بقوات
وعجائب وآيات ، صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون
( أعمال الرسل : 2 : 22 ) . وغيرها ، فهل يبقى مجال لمدعي أن يقول أن
المسيح ( عليه السلام ) كان يجري المعجزات باستقلالية وبسلطته الخاصة ؟ ! فلا
معنى لفهم كلمة ( أب ) و ( وابن الله ) بالمعنى الحقيقي لشخص
عيسى ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) المسيح في الفكر الاسلامي : 236 .