سادسا : مما تبين سابقا فإن هذه الأقانيم الثلاثة لم
تذكر مجتمعة إلا في موضع واحد ، وهو في آخر إنجيل متي ، فهو بعد ما
يتحدث عن قيامة المسيح ( عليه السلام ) من بين الأموات ، يذكر أنه ( عليه السلام ) ظهر
لتلاميذه ، وقال لهم فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم ( باسم
الأب والابن والروح القدس ) ( متي : 28 : 19 ) ، ويورد على هذا النص
ما يلي :
أ - هذا النقل مخالف لنقل آخر عن نفس القصة حسب إنجيل
مرقس ولوقا ، فمرقس يذكر ( مر : 16 : 14 ) ( أخيرا ظهر للأحد عشر
وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم ، لأنهم لم يصدقوا
الذين نظروه قد قام وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا
بالإنجيل للخليقة كلها . وأما لوقا فإنه ينقل الحديث بشكل آخر
مختلف فهو يذكر وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من
الأموات في اليوم الثالث ، وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا
لجميع الأمم . ( لو : 24 : 47 ) . .
فهذه الكلمات التي ذكرها متي إضافية ، ولعلها أضيفت إلى
إنجيل متي بعد كتابته بقرون عديدة ، فالإنجيل الذي بين أيدينا هو
نسخ عن نسخ ووقوع الزيادة والنقصان غير بعيد . . .
ب - أن المعمدانية في أيام الكنيسة الأولى كانت تعطى فقط
باسم عيسى كما يذكر بولس في رسائله . وبالروح القدس أن يوحنا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 112
مساهمون: علي الشيخ
ص١١٢