تقدم الصلاة جماعة أو فرادي على غيرها من الاغراض ،
فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس وأراد أحد ان يصلي
في ذلك المكان جماعة أو فرادي يجب عليه تخلية المكان له . نعم ينبغي
تقييد ذلك بما إذا لم يكن إختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرد الاقتراح
، بل كان اما لانحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح ديني كالالتحاق بصفوف
الجماعة ونحوه . هذا ولكن أصل المسالة لا تخلو من اشكال فيما إذا كان جلوس
السابق لغرض العبادة كالدعاء والقراءة لا لمجرد النزهة والاستراحة ، فلا
ينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة وللسابق بتخلية المكان له .
والظاهر تسوية الصلاة فرادي مع الصلاة جماعة ، فلا أولوية للثانية على
الأولى ، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفردا فليس لمريد الصلاة جماعة ازعاجه
لها وان كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له ، ولا يكون
مناعا للخير عن أخيه .
مسألة 16 - لو قام الجالس السابق وفارق المكان رافعا يده منه معرضا عنه بطل
حقه وان بقي رحله ، فلو عاد اليه وقد اخذه غيره كان هو الأولى وليس
له ازعاجه . وان كان ناويا للعود فإن كان رحله باقيا بقي حقه بلا اشكال
والا ففيه اشكال ، والأحوط شديدا مراعاة حقه ، خصوصا إذا كان خروجه لضرورة
كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة ونحوها وكان ذلك معلوماً منه
بقرينة الحال .
مسألة 17 - الظاهر أن وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولوية ،
لكن إذا كان ذلك بمثل فرش سجادة ونحوها مما يشغل مقدار مكان الصلاة أو
معظمه ، لا بمثل وضع تربة أو سبحة أو مسواك وشبهها .
مسألة 18 - يعتبر ان لا يكون بين وضع الرحل ومجيئه طول زمان بحيث استلزم
تعطيل المكان والا لم يفد حقا ، فجاز لغيره اخذ المكان قبل مجيئه ورفع رحله
والصلاة مكانه إذا شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه الا برفعه ،
والظاهر
هداية العباد — صفحة 364
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٤