فلا تتكرر فيه الكفارة ، إذ مع الإتيان به في الوقت
المعين أو مدة العمر ولو مرة لا مخالفة ولا حنث ، ومع تركه بالمرة تحقق
الحنث الموجب للكفارة . وكذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق ، سواء كان
مقيداً بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة أو غير مقيد
به كما إذا حلف على تركه مطلقاً ، لان الوفاء بهذه اليمين انما هو بترك
ذلك العمل بالمرة وحنثها بايقاعه ولو مرة ، فلو اتي به حنث وانحلت اليمين
، فلو اتي به مراراً لم يحنث الا بالمرة الأولي فلا تتكرر الكفارة ، هذا مما
لا اشكال فيه وانما الاشكال في مثل ما إذا حلف على أن يصوم كل خميس أو
حلف على أن لا يأكل الثوم في كل جمعة مثلا ، فهل يتكرر الحنث والكفارة إذا
ترك الصوم في أكثر من يوم أو اكل الثوم في أكثر من جمعة واحدة أم لا ،
بل تنحل اليمين بالمخالفة الأولي فلا حنث بعدها ؟ قولان أقواهما الأول .
مسألة 16 - كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ،
فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وسيجئ ء تفصيلها وما يتعلق بها من الاحكام
في كتاب الكفارات انشاء الله تعالى .
مسألة 17 - الايمان الصادقة كلها مكروهة ، سواء كانت على الماضي أو المستقبل
، وتتأكد الكراهة في الأول . ففي خبر الخزاز عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) :
لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فإنه يقول عز وجل : ولا تجعلوا الله
عرضة لايمانكم . وفي خبر ابن سنان عنه ( عليه السلام ) : اجتمع الحواريون إلى
عيسى على نبينا وآله ( عليه السلام ) فقالوا : يا معلم الخير أرشدنا . فقال لهم :
إن موسي نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ، وأنا آمركم أن لا
تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين .
نعم لو قصد بها رفع مظلمة عن نفسه أو عن غيره من إخوانه جاز بلا كراهة
ولو كذباً . ففي خبر زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) : إنا نمرّ بالمال على
العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك ؟
فقال : إحلف لهم فهو أحلي
هداية العباد — صفحة 242
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٢