الثالث : تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل إليه ، بما يكشف عن رضاه
بالبيع ، فلو تصرف البائع المغبون في الثمن ، أو المشتري المغبون في المثمن ، فإنه يسقط
بذلك خياره ، خصوصا الثاني ، وخصوصا إذا كان تصرفه بالاتلاف ، أو بما يمنع الرد ،
أو بإخراجه عن ملكه ، أو بنقل لازم كالبيع . وأما تصرفه قبل ظهور الغبن فلا يسقط
الخيار ، كما لا يسقطه تصرف الغابن فيما انتقل إليه مطلقا .
( مسألة 1816 ) إذا اطلع البائع المغبون على الغبن وفسخ البيع . فإن كان المبيع
باقيا عند المشتري باقيا على حاله استرده منه . وإذا رآه تالفا أو متلفا رجع إليه بالمثل
أو القيمة ، وإن حدث به عيب عنده سواء كان بفعله أو بآفة سماوية ، أخذه مع
الأرش . وإذا أخرجه عن ملكه بالعتق أو الوقف ، فالظاهر أنه بحكم التلف فيرجع إليه
بالمثل أو القيمة ، وإن كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار والهبة غير اللازمة ، فالظاهر أن
له إلزام المشتري بالفسخ والرجوع وتسليم العين إذا أمكن . بل في النقل اللازم أيضا لو
رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد قبل رجوع البائع إليه بالبدل ، لا يبعد
أن يكون له إلزامه برد العين . بل يمكن أن يقال في العقد اللازم أيضا إن له إلزامه
بالإقالة أو الشراء منه بعقد جديد لو تمكن بلا ضرر ولا حرج ، لأن إلزام المشتري برد
المثل أو القيمة ليس إلا لكون العين مضمونة عليه ، فإذا فسخ العقد تكون العين ملكا
للبائع تالفا عند المشتري مضمونة عليه ، ومقتضى العهدة رد العين مع التمكن ورد المثل
أو القيمة مع عدم التمكن .
( مسألة 1817 ) إذا نقل منفعة العين المباعة بالغبن إلى الغير بعقد لازم كالإجارة ، لم
يمنع ذلك من الفسخ ، لكن تبقى الإجارة على حالها بعد الفسخ وترجع العين إلى الفاسخ
مسلوبة منفعة الإجارة ، وله سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر . وفي جواز رجوعه إلى
المشتري بأجرة المثل بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوي ، كما يحتمل وجه آخر ، وهو أن
يرجع إليه بالنقص الطارئ على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك المدة ، فتقوم
بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة مرة ، ومسلوبة المنفعة فيها أخرى ، فيأخذ مع العين
التفاوت بين القيمتين ، والظاهر أنه لا تفاوت غالبا بين الوجهين .
( مسألة 1818 ) إذا فسخ البائع المغبون وكان المبيع موجودا عند المشتري لكن
تصرف فيه تصرفا مغيرا له . فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج ، فلو