ذلك بسبب الحساب بعد ضبط الحركات ومقاديرها وتعيين مدارات الكواكب وأوضاعها
وله أصول وقواعد سديدة عندهم ، والخطأ الواقع أحيانا منهم في ذلك ناشئ من
الخطأ في الحساب .
( مسألة 1707 ) يحرم الغش بما يخفى في المعاملة مثل خلط اللبن بالماء والدهن
بالشحم ونحو ذلك من دون إعلام الطرف ، هذا إذا كان الخلط قليلا بحيث لا يخرج
المخلوط عن مسماه عرفا ، أما إذا كان كثيرا بحيث يعدان جنسين فتفسد المعاملة من
أصلها . فعن النبي صلى الله عليه وآله ( ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ما كره ) و ( من
غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ، ويحشر مع اليهود يوم القيامة ، لأنه من
غش الناس فليس بمسلم ) . وقال الصادق عليه السلام لرجل يبيع الطحين ( إياك والغش
فإن من غش غش في ماله ، فإن لم يكن له مال غش في أهله ) .
( مسألة 1708 ) إذا كان الغش كثيرا كما مر أو كان بإظهار الشئ على خلاف
جنسه كبيع المموه بالذهب على أنه ذهب ، ونحو ذلك ، فسدت المعاملة من أصلها . أما
إذا كان غيرهما فهو حرام ، لكنه لا يفسد أصل المعاملة ، بل يوجب الخيار للطرف
عند اطلاعه على الغش .
( مسألة 1709 ) يحرم أخذ الأجرة على ما يجب على الإنسان فعله ولو كفائيا إذا
كان المعتبر شرعا حصوله مجانا مثل الصلاة والصوم والحج وتغسيل الميت وتكفينه
ودفنه . نعم لو كان الواجب توصليا كالدفن ، فيحرم أخذ الأجرة على أصله ، أما إذا
اختار الولي مكانا خاصا وقبرا مخصوصا وأعطى المال للحفار لحفر ذلك المكان ،
فالظاهر أنه لا بأس به . كما لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض ، بل
لأجل أصل المعالجة إذا لم يتوقف العلاج أو حفظ النفس على المعالجة مجانا ،
فإن الواجب حينئذ بذل العمل ، وأما المبذول فلا مانع من أخذ الشئ بإزائه كما
في المحتكر .
( مسألة 1710 ) إذا كان الواجب تعبديا لا يحصل إلا بوقوعه مجانا مثل تغسيل
الميت فلا يجوز أخذ الأجرة عليه كما مر ولكن لا بأس بأخذها على بعض الأمور
غير الواجبة ، كما تقدم في غسل الميت .