فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئا نوى الصوم لكن لا يترك قضاؤه أيضا . وإن كان بعد
تناول المفطر أو بعد الزوال ، لم يجب عليه الصوم .
( مسألة 1133 ) الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة ، يقصر إذا كان العود
مسافة ، وكذا إذا عد سفره سفرا مستقلا عرفا ، قصر ولو قبل توبته ، وإن لم يعد سفرا
مستقلا عرفا ولم يتب ، فيجب عليه التمام إذا كان سفره المسافة بمجموع الإياب والذهاب
وإذا كان إيابه أيضا مسافة فلا يبعد وجوب القصر عليه وإن كان الأحوط الجمع .
( مسألة 1134 ) يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهوا كما يستعمله أبناء الدنيا ،
وأما إذا كان للقوت فيقصر ، وكذا ما كان للتجارة بالنسبة إلى الافطار ، وأما بالنسبة
إلى الصلاة ففيه إشكال ، والقول بوجوب التقصير فيه قوي ولكن لا يترك الاحتياط
فيه بالجمع بين القصر والتمام .
( مسألة 1135 ) إذا كان السفر بقصد مجرد التنزه ، فليس معصية ويوجب القصر .
( مسألة 1136 ) الشرط السادس : أن لا يكون كبعض أهل البوادي الذين
يدورون في البراري وينزلون في محل الماء والكلاء دون أن يتخذوا مقرا معينا ، فيجب
على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم ذلك ، لأن بيوتهم معهم ، فلا يصدق عليهم المسافر .
نعم لو سافروا لمقصد آخر من حي أو زيارة ونحوهما قصروا كغيرهم إن لم تكن
بيوتهم معهم ، ولم يكن سفرهم إلى مكة كسائر أسفارهم . ولو سار أحدهم مسافة
لاختيار منزل مخصوص أو لطلب الماء أو العشب أو الكلأ فيجب عليه التمام .
( مسألة 1137 ) الشرط السابع : أن لا يتخذ السفر عملا له كالمكاري والملاح
وأصحاب السفن والساعي ونحوهم ممن عمله ذلك ، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم
الذي هو عمل لهم ولو استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كما لو حمل المكاري مثلا متاعه
وأهله من مكان إلى مكان آخر . أما في السفر الذي ليس عملا لهم ، كما لو فارق الملاح
سفينته وسافر للزيارة أو غيرها فيقصرون . والمدار صدق اتخاذ السفر عملا وشغلا له ،
ويتحقق ذلك بالعزم على ذلك مع الاشتغال بالسفر المعين مقدارا معتدا به من الزمان ، ولو
كان سفرة واحدة طويلة وتكررت منه من غير بلده إلى بلد آخر ، والظاهر أنه لا فرق في
هذا الحكم بين من يكون عمله نفس السفر أو يكون السفر مقدمة لعمله