وبعبارة أخرى بين من يكون السفر شغله ومن يكون شغله بالسفر كالمعلم الذي يسافر كل يوم من بلده
إلى بلد آخر للتعليم أو التلميذ الذي يسافر كذلك للتعلم .
( مسألة 1138 ) لا يعتبر تعدد السفر ثلاث مرات أو مرتين في تحقق أن عمله
السفر ، نعم قد لا يتحقق إلا بذلك كما لو اشتغل به مدة قصيرة في أول الأمر فيحتاج
إلى تكرره ، والظاهر كفاية سفرتين فيتم في الثانية ، وإن كان الأحوط فيها الجمع ، وأن
التمام يتعين في الثالثة .
( مسألة 1139 ) من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ، فالظاهر
أنه يجب عليه التمام ، وإن كان الأحوط الجمع . وأما مثل مدراء قوافل الحج ( الحملدارية )
الذين يشتغلون بالسفر في أشهر الحج فقط ، فالظاهر وجوب القصر عليهم .
( مسألة 1140 ) يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام أن لا يقيم في وطنه
عشرة أيام ولو بدون نية ، ولا يقيم في غيره عشرة منوية . وإلا انقطع حكمه وعاد
إلى القصر ، لكن في السفرة الأولى خاصة دون غيرها . أما إذا أقام في غير وطنه
عشرة غير منوية ، فلا يترك الاحتياط بالجمع في السفرة الأولى ، وإن كان الاكتفاء
بالتمام لا يخلو من وجه .
( مسألة 1141 ) إذا لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفارا
عديدة ، كما لو كان له شغل في بلد واحتاج إلى التردد إليه مرات عديدة ، فيقصر ،
بل وكذا إذا كان من منزله مسافة إلى الحائر الحسيني مثلا ونذر أو بنى على أن يزوره
كل ليلة جمعة إلى مدة ، فالظاهر أنه ليس ممن يجب عليه التمام . نعم الظاهر أن منه
السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا .
( مسألة 1142 ) ممن شغله السفر الراعي الذي ليس له مكان مخصوص ، والتاجر
الذي يدور في تجارته ، فيجب عليهما التمام .
( مسألة 1143 ) الشرط الثامن : أن يضرب في الأرض حتى يصل إلى محل
الترخص ، فلا يقصر قبله . والمراد به المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان أو
تتوارى عنه فيه صور الجدران وأشكالها لا أشباحها ، ولكن لا يترك الاحتياط فيما بين
الخفائين بالجمع أو تأخير الصلاة .