لأجل منفعة أو منافع خاصة يجب التعرض لها وتختص الحلية بما خصصه المعير
. وأما لو أعاره مع التعميم والتصريح بالعموم ، بأن يقول : أعرتك هذه السيارة
أو الدابة مثلا لأجل أن تنتفع بها كل انتفاع مباح يحصل منها ، فيجوز له مطلق
الانتفاع ، وكذا لو أطلق العارية وقال : أعرتك هذه الدابة ، فيجوز للمستعير
الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلقة بها . نعم ربما يكون لبعض
الانتفاعات خفاء لا يندرج في الاطلاق ، ففي مثله لا بد من النص عليه أو
التعميم على وجه يشمله ، كالدفن في الأرض فإنه وإن كان من أحد وجوه
الانتفاعات منها ، لكن لو أعيرت الأرض إعارة مطلقة لا يعمه الاطلاق .
( مسألة 27 ) العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء
وللمستعير الرد متى شاء ، حتى في إعارة الأرض للدفن يجوز للمعير بعد
الدفن والمواراة الرجوع عن الإعارة ، لكن ليس له الاجبار على النبش ، بل
له المطالبة بالأجرة لابقائه ولو نبشه نابش فلا يجوز دفنه إلا بإذن جديد منه
. وأما قبل الدفن فله الرجوع حتى بعد وضعه في القبر قبل مواراته ، وليس
عليه أجرة الحفر ، كما أنه ليس على ولي الميت طم القبر بعد ما كان بإذن من
المعير .
( مسألة 28 ) تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون
ونحوه .
( مسألة 29 ) ليس للمستعير التعدي إلى غير المنفعة التي عينها المعير
ولو كانت أدنى وأقل ضررا على المعير ، ويجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع
على ما جرت به العادة ، فلو أعاره سيارة للحمل فلا يحملها إلا القدر المعتاد
بالنسبة إلى مثلها وظروف استخدامها ، فلو تعدى نوعا أو كيفية كان غاصبا
وضامنا وعليه أجرة ما استوفاه من المنفعة . نعم إذا تعدى في زمان الانتفاع