كتاب الوديعة ( مسألة 36 ) وهي استنابة في الحفظ ، أو اعتبار إضافة بين المال
والودعي وتترتب عليها أحكام الوديعة من وجوب الحفظ وعدم الضمان عند
التلف بلا تفريط ، وغير ذلك من أحكامها . وتطلق كثيرا على المال الموضوع
ويقال لصاحب المال " المودع " ولذلك الغير " الودعي " أو " المستودع " .
وهي عقد يحتاج إلى الايجاب ، وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة كأن
يقول أودعتك هذا المال أو إحفظه أو هو وديعة عندك ، ونحو ذلك .
والقبول بما يدل على الرضا بالنيابة في الحفظ . ولا يعتبر فيها العربية بل تقع
بكل لغة . ويجوز أن يكون الايجاب باللفظ والقبول بالفعل ، بأن يقول له مثلا
هذا المال وديعة عندك فيتسلم المال لذلك . بل يصح وقوعها بالمعاطاة بأن
يسلم مالا إلى أحد بقصد أن يحفظه عنده فيتسلمه بهذا العنوان .
( مسألة 37 ) إذا طرح ثوبا مثلا عند أحد وقال هذا وديعة عندك ، فإن
قبلها بالقول أو الفعل الدال عليه كانت وديعة وترتبت عليها أحكامها وفي
دلالة السكوت والاكتفاء به على فرض دلالته إشكال . أما إذا لم يقبلها ولو
طرحها المالك عنده بهذا القصد وذهب عنها ، فلا تكون وديعة ، فلو تركها
من قصد استيداعها وذهب فتلفت لم يكن عليه ضمان ، وإن كان الأحوط القيام
بحفظها مع الامكان .