المطالبة به إذا كان مثل المثمن في السلم والثمن في النسيئة والأجرة المؤجلة في
الإجارة . أما في القرض المؤجل فللدائن المطالبة قبل حلول الأجل ، من غير
فرق بين شرط الأجل ضمن عقد القرض ، أو ضمن عقد خارج لازم . نعم إذا
شرط الدائن عدم المطالبة إلى أجل ضمن عقد لازم خارج يجب عليه العمل
بما شرط ، لكن إذا تخلف وطلب يجب على المديون أداؤه ، وكذلك الحكم في
كل دين حال اشترط تأجيله ضمن عقد لازم .
وإذا لم يجز له المطالبة قبل الأجل وتبرع المديون بأدائه فالأقوى أنه لا
يجب على الدائن القبول ، إلا إذا علم بالقرائن أن التأجيل لمجرد الارفاق
بالدائن وليس حقا للدائن فيجب عليه القبول إذا أداه قبل الأجل . وكذا في
كل مورد يجوز للدائن المطالبة به قبل الأجل كالدين الحاصل من القرض .
( مسألة 192 ) قد عرفت أنه إذا أدى المديون الدين عند حلوله يجب
على الدائن تسلمه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم إذا طلب منه المديون ، ولو تعذر
إجباره أحضر الدين عنده ومكنه منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفا ،
وبه تفرغ ذمته ، ولو تلف بعد ذلك لا ضمان عليه وكان من مال الدائن .
ولو تعذر عليه ذلك له أن يسلمه إلى الحاكم وتفرغ ذمته . نعم الحكم
بوجوب قبول الحاكم ذلك مشكل . ولو لم يوجد الحاكم فلا يكفي أن يعين
الدين . في مال مخصوص ويعزله لتبرأ ذمته .
هذا إذا كان الدائن حاضرا وامتنع من تسلمه ، ولو كان غائبا ولا يمكن
إيصال المال إليه وأراد المديون تفريغ ذمته أوصله إلى الحاكم إذا وجد ،
ويشكل وجوب القبول عليه كما سبق ، ولو لم يوجد الحاكم يبقى في ذمته إلى
أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه .
( مسألة 193 ) يجوز التبرع بأداء دين الغير حيا كان أو ميتا ، وتبرأ به
ذمته وإن كان بغير إذنه ، بل وإن منعه . ويجب على من له الدين القبول كما في
أدائه عن نفسه .