( مسألة 178 ) إذا اشتملت البستان على أنواع من الشجر والنخيل وعلما
مقدار كل واحد من الأنواع فيجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة
من النوع الآخر ، كما إذا جعل النصف من ثمرة النخل والثلث من الكرم والربع
من الرمان مثلا .
( مسألة 179 ) من المعلوم أن البساتين والنخيل والأشجار تحتاج في
استثمارها إلى أعمال كثيرة ، فمنها : ما يتكرر كل سنة كإصلاح الأرض وتنقية
الأنهار وإصلاح مجرى الماء وإزالة الحشيش المضر وتشذيب الأشجار
والتلقيح واللقاط والتشميس وحفظ الثمرة إلى وقت القسمة ، وغير ذلك .
ومنها : ما لا يتكرر غالبا كحفر الآبار والأنهار وبناء الجدران ونصب آلات
السقي ونحو ذلك . فإذا أطلق عقد المساقاة فالظاهر أن القسم الثاني على
المالك ، وأما القسم الأول ، فما جرت العادة على كونه على المالك أو العامل كان
هو المتبع ولا يحتاج إلى التعيين ، ولعل ذلك يختلف باختلاف البلاد ، وإذا لم
يكن تعارف وعادة فلا بد من تعيين أنه على المالك أو العامل .
( مسألة 180 ) المساقاة لازمة من الطرفين ، لا تنفسخ إلا بالتقايل أو
الفسخ بخيار مشترط أو لتخلف بعض الشروط ، ولا تبطل بموت أحدهما ، بل
يقوم ورثتهما مقامهما . نعم لو كانت مقيدة بمباشرة العامل بطلت بموته .
( مسألة 181 ) لا يشترط في المساقاة أن يكون العامل مباشرا للعمل
بنفسه ، فيجوز أن يستأجر أجيرا لبعض الأعمال وتمامها ويكون عليه الأجرة ،
وكذا يجوز أن يتبرع عنه متبرع بالعمل ويستحق العامل الحصة المقررة . نعم لو
لم يقصد التبرع عنه ففي كفايته إشكال ، وأشكل منه إذا قصد التبرع عن
المالك ، وكذا الحال إذا لم يكن عليه إلا السقي واستغنى عنه بالمطر ولم يحتج
إلى السقي أصلا . نعم لو كان عليه أعمال أخرى غير السقي واستغنى عنه بالمطر
وبقيت سائر الأعمال ، فالظاهر استحقاق حصته بشرط أن يكون الباقي من
العمل مما يستزاد به الثمر ، وإلا فالصحة محل إشكال .