والقصيل والتبن كلها لصاحب البذر . هذا مع التصريح منهما بذلك ، وأما مع
عدمه فالظاهر من مقتضى وضع المزارعة عند الاطلاق الوجه الأول ، فالزرع
بمجرد خروجه يكون مشتركا بينهما . ويترتب على ذلك أمور : منها : كون
القصيل والتبن أيضا بينهما . ومنها : تعلق الزكاة بكل منهما إذا كان حصة كل
منهما بالغا حد النصاب ، وتعلقها بمن بلغ نصيبه حد النصاب إن بلغ نصيب
أحدهما ، وعدم
تعلقها أصلا إن لم يبلغ النصاب نصيب واحد منهما . ومنها : أنه إذا فسخ
أحدهما بخيار أو فسخا كلاهما بالتقايل في الأثناء ، كان الزرع بينهما ، وليس
لصاحب الأرض على العامل أجرة أرضه ، ولا للعامل عليه أجرة عمله
الماضي ، وأما بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ والحصاد ، فإن وقع بينهما
تراض بالبقاء بلا أجرة أو معها أو على القطع قصيلا ، فلا إشكال ، وإلا فكل
منهما مسلط على حصته ، فلصاحب الأرض المطالبة بالقسمة وإبقاء حصته
وإلزام الزارع بقطع حصته ، كما أن للزارع المطالبة بها ليقطع حصته .
( مسألة 169 ) خراج الأرض ومال إجارة الأرض المستأجرة على
المزارع وليس على الزارع ، إلا إذا شرط عليه كلا أو بعضا . وأما سائر المؤن
كشق الأنهار وحفر الآبار وإصلاح النهر وتهيئة آلات السقي ونصب الدولاب
والناعور ونحو ذلك ، فلا بد من تعيين كونها على أي منهما إلا إذا كانت هناك
عادة تغني عن التعيين .
( مسألة 170 ) يجوز لكل من المالك والزارع عند بلوغ الحاصل تقبل
حصة الآخر بحسب الخرص بمقدار معين بالتراضي ، والأقوى لزومه من
الطرفين بعد القبول ، والمتيقن من الأخبار الواردة فيه أن يكون المقدار
المخروص المتفق عليه من حاصل ذلك الزرع لا من غيره . وإذا تم التقبل كما
ذكرنا فالأقوى لزومه من الطرفين بعد القبول ، وإن تبين بعد ذلك زيادتها أو
نقيصتها فعلى المتقبل تمام ذلك المقدار ولو تبين أن حصة صاحبه أقل ، كما أن على
صاحبه قبول ذلك ، وإن تبين كونها أكثر منه وليس له المطالبة بالزائد .