كتاب المزارعة ( مسألة 154 ) وهي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصة من حاصلها ،
وحقيقتها اعتبار إضافة بين الأرض والعامل مستتبعة لسلطنته عليها بالزراعة
ببذره أو ببذر المالك أو غيره ، وإضافة أخرى بين المالك والعامل مستتبعة
لسلطنته عليه بالعمل بإزاء حصة من الحاصل أو السلطنة على الأرض ، فعقدها
بمنزلة إجارة الأرض والعامل ، ومال الإجارة للأرض حصة من الزراعة إن
كان البذر من العامل مع التزامه بالعمل ، ومجرد العمل إن كان البذر من المالك
أو غيره ، وأجرة العامل حصة من الحاصل إن كان البذر للمالك ، والانتفاع
من الأرض إن كان للعامل . وسيأتي في مسألة ( 163 ) صحة كون الأرض
والعمل من أحدهما والبذور والوسائل من آخر .
وهي عقد من العقود تحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض ، وهو كل لفظ
يفيد إنشاء هذا المعنى وكان ظاهرا فيه ولو مع القرينة كقوله : زارعتك أو
سلمت إليك الأرض مدة كذا على أن تزرعها على كذا . . وأمثال ذلك .
وتحتاج إلى قبول من الزارع بلفظ يفيد إنشاء الرضا بالايجاب كسائر
العقود ، والأحوط عدم الاكتفاء بالقبول الفعلي بعد الايجاب القولي ، بأن يتسلم
الأرض بهذا القصد ويشتغل بها . ولا يعتبر فيها العربية ، بل يقع عقدها بأي
لغة كان . والظاهر جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه بالمقاولة .
( مسألة 155 ) يعتبر فيها زائدا على ما اعتبر في المتعاقدين في سائر
العقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار والرشد ، وعدم الحجر حتى من
العامل إذا كان البذر له أو احتاج الزرع إلى صرف المال ، أمور :