شركة العنان . ولا تصح في الأعمال ، وهي المسماة بشركة الأبدان ، بأن يوقع العقد
اثنان على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما ، سواء اتفقا في العمل
كالخياطين أو اختلفا كالخياط والنساج . ومن ذلك تعاقد شخصين على أن كل
ما يحصل عليه كل منهما بالحيازة من الحطب أو الحشيش مثلا يكون مشتركا
بينهما ، فلا تتحقق الشركة بذلك ، بل يختص كل منهما بأجرته وبما حازه .
نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدة كذا مثل سنة أو سنتين
بنصف منفعة الآخر إلى تلك المدة ، وقبل الآخر صح ، واشترك كل منهما فيما
يحصل عليه الآخر في تلك المدة بالأجرة أو الحيازة .
وكذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين
كدينار مثلا ، وصالحه الآخر أيضا على نصف منفعته في تلك المدة بذلك
العوض . ولا تصح أيضا شركة الوجوه ، وهي أن يوقع العقد اثنان وجيهان
عند الناس لا مال لهما ، على أن يبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل ويكون ما
يبتاعه كل منهما بينهما فيبيعانه ويؤديان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما .
ولو أرادا الحصول على هذه النتيجة بوجه مشروع فلا بد أن يوكل كل منهما
الآخر في أن يشاركه فيما اشتراه ، بأن يشتري لهما وفي ذمتهما ، فإذا اشترى
شيئا كذلك يكون لهما فيكون الربح والخسران بينهما .
ولا تصح أيضا شركة المفاوضة ، وهي أن يعقد اثنان على أن يشارك كل
منهما الآخر في كل ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو
اكتساب أو إرث أو وصية ، أو غير ذلك ، وكذا كل غرامة وخسارة ترد على
أحدهما تكون عليهما .
فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأعيان المسماة بشركة الأعيان .
( مسألة 123 ) إذا آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة
معينة ، كانت الأجرة مشتركة بينهما ، وكذا لو حاز اثنان معا مباحا ، كما لو اقتلعا