خاتمة ( مسألة 1040 ) إذا وجد صبيا ضائعا لا كافل له ، ولا يستقل بنفسه
على السعي فيما يصلحه ، والدفع عما يضره ويهلكه ، ويقال له ( اللقيط ) يجوز بل
يستحب التقاطه وأخذه ، بل يجب إذا كان في معرض التلف ، سواء كان منبوذا
قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما عجزا عن النفقة ، أو خوفا من التهمة
أو غيره ، بل وإن كان مميزا بعد صدق كونه ضائعا تائها لا كافل له ، وبعد ما
أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو
بغيره ، وهو أحق به من غيره إلى أن يبلغ ، فليس لأحد أن ينتزعه من يده
ويتصدى إلى حضانته نعم لو وجد من له حق الحضانة شرعا بحق النسب
كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب ، أو بحق الوصاية كوصي الأب أو الجد - إذا
وجد أحد هؤلاء - فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط لوجود الكافل . وكما لهؤلاء
حق الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه ، كذلك عليهم ذلك ، فلو امتنعوا أجبروا
عليه .
( مسألة 1041 ) إذا كان للقيط مال من فراش أو غطاء زائدين على
مقدار حاجته أو غير ذلك ، جاز للملتقط صرفه في إنفاقه بإذن الحاكم أو
وكيله ، ومع تعذرهما فالأحوط الاستئذان من عدول المؤمنين ، وإذا تعذر ذلك
جاز له ذلك بنفسه ، ولا ضمان عليه . وإن لم يكن له مال فإن وجد من ينفق
عليه من حاكم بيده بيت المال ، أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو
غيرها ، أو متبرع كان له الاستعانة بهم في إنفاقه ، أو الانفاق عليه من ماله ،
وليس له حينئذ الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه ويساره وإن نوى
الرجوع عليه ، وإن لم يكن من ينفق عليه من أمثال ما ذكر تعين عليه وكان له
الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه .