أما أكل مال الغير بدون رضاه فإنه لا يحل بالاضطرار ، نعم يحل لحفظ
النفس والعرض لكونه أهم وليس للاضطرار .
( مسألة 839 ) من الضرورات المبيحة للمحرمات الاكراه والتقية ممن
يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة ، أو على عرضه أو عرض محترم ، أما
إذا خاف على مال محترم يجب عليه حفظه فتختلف موارده .
( مسألة 840 ) إذا توقف حفظ النفس على ارتكاب محرم يجب ارتكابه ،
ولا يجوز له التنزه عندئذ ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات في
هذا الحكم .
( مسألة 841 ) إذا اضطر إلى محرم وجب أن يقتصر على مقدار الضرورة
ولا يجوز له الزيادة ، فلا يجوز أن يأكل من الميتة مثلا أكثر من سد رمقه ، إلا
إذا فرض أن ضرورته لا تندفع إلا بالشبع ، فيجوز له أن يأكل إلى حد الشبع .
( مسألة 842 ) يجوز التداوي بالمحرم لمعالجة الأمراض إذا انحصر به
العلاج ولو بحكم الحذاق الثقات من الأطباء ، والمدار على انحصار العلاج به
بالنسبة لما في أيدي الناس من أدوية هذا الداء ، أما الانحصار الواقعي فلا يحيط
به إدراك البشر .
( مسألة 843 ) الأقوى جواز التداوي بالخمر بل بكل مسكر مع
الانحصار ، بشرط العلم بكون المرض قابلا للعلاج بذلك ، والعلم بأن ترك
معالجته يؤدي إلى الهلاك أو ما يقرب منه ، والعلم بانحصار العلاج به ، نعم لا
يخفى شدة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها إلا إذا رأى من نفسه الهلاك لو
ترك التداوي بها ، ولو كان ذلك بسبب إخبار الأطباء الحذاق المتدينين بذلك .
وإلا فليصطبر على المشقة لعل الباري تعالى شأنه يعافيه عندما يرى منه التحفظ
على دينه .