ومرة يكون المقصود من الوقف المصرف على ذلك العنوان لا التوزيع كما
هو الغالب المتعارف في الوقف على العلماء والزوار والحجاج والطلبة ، فإن نوى
خروج نفسه فلا إشكال ، وإن نوى الاطلاق والعموم بحيث يدخل هو في
المنتفعين فالأقوى أنه يجوز له الانتفاع به ، والأحوط عدم الانتفاع خصوصا إذا
نوى دخول نفسه في المنتفعين .
( مسألة 480 ) يعتبر في الواقف البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر
لفلس أو سفه ، فلا يصح وقف الصبي وإن بلغ عشرا على الأقوى . نعم إذا
أوصى بالوقف صح وقف الوصي عنه ، لأن الأقوى صحة وصيته .
( مسألة 481 ) لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلما ، فيصح وقف الكافر
فيما يصح وقفه من المسلم على الأقوى ، وكذا فيما لا يصح من المسلم إن صح
في دينهم من باب إقرارهم على دينهم ، لا بمعنى الصحة الواقعية .
( مسألة 482 ) يعتبر في الموقوف أن يكون عينا مملوكا طلقا ، فلا يصح
وقف العين المرهونة . وأن يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه مدة معتدا
بها ، فلا يصح وقف الورد للشم والنار للاصطلاء . وأن يمكن قبضه ، فلا يصح
وقف المنافع ولا الديون ، ولا وقف ما لا يملك مطلقا كالحر أو ما لا يملكه
المسلم كالخنزير ، ولا ما لا ينتفع به إلا بإتلافه كالأطعمة والفواكه ، ولا ما
ينحصر الانتفاع به في المحرم كآلات اللهو والقمار . ويلحق به ما كانت المنفعة
المقصودة من الوقف محرمة ، كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر
أو الدكان لحرزه أو بيعه . وكذا لا يصح ما لا يمكن قبضه كالدابة الشاردة .
ويصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه كالأراضي والدور
والعقار والثياب والسلاح والآلات المباحة والأشجار والمصاحف والكتب
والحلي وصنوف الحيوان حتى الكلب المملوك والسنور ونحوهما .
( مسألة 483 ) لا يعتبر في العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها فعلا ، بل
يكفي كونها معرضا للانتفاع ولو بعد مدة وزمان ، فيصح وقف الدابة
الصغيرة والأصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد سنين .