( مسألة 38 ) إنما يجوز قبول الوديعة لمن يقدر على حفظها ، فمن كان
عاجزا لم يجز له قبولها على الأحوط إلا مع علم المودع وطلبه القبول والحفظ
حسب قدرته .
( مسألة 39 ) الوديعة جائزة من الطرفين ، فللمالك استرداد ماله متى
شاء وللمستودع رده كذلك وليس للمودع الامتناع عن قبوله ، ولو فسخها
المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكية وصار المال عند الودعي
أمانة شرعية ، فيجب عليه رده إلى مالكه أو إلى من يقوم مقامه أو إعلامه
بالفسخ وكون المال عنده ، فلو أهمل في ذلك لا لعذر عقلي أو شرعي ضمن .
( مسألة 40 ) يعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل ، فلا
يصح الاستيداع للصبي ولا المجنون منهما ولا الايداع عندهما ، من غير فرق
بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين ، بل لا يجوز وضع اليد على ما
أودعاه ، ولو أخذه منهما ضمنه ولا تبرأ ذمته برده إليهما بل برده إلى وليهما إن
كان المال لهما ، وإلى صاحبه إن كان لغيرهما .
نعم لا بأس بأخذه منهما إذا خيف تلفه في أيديهما ، فيؤخذ بعنوان الحسبة
في الحفظ ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكية بل أمانة شرعية يجب
عليه حفظها والمبادرة على إيصالها إلى وليهما أو إلى صاحب المال أو إعلامهما
بكونها عنده ، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده .
( مسألة 41 ) إذا أرسل شخص كامل مالا بواسطة الصبي أو المجنون إلى
شخص ليكون وديعة عنده وأخذه منهما بهذا العنوان ، فالظاهر أنه يصير
وديعة عنده ، لأن الصبي والمجنون واسطة وآلة .
( مسألة 42 ) إذا أودع عند الصبي والمجنون مالا لم يضمناه بالتلف ، بل
بالاتلاف أيضا إذا لم يكونا مميزين في وجه قوي ، لكون المودع هو السبب
الأقوى في التلف .