كانت هي العادة الجارية على أن من يوكل في أمر كذا يريد ما يشمل كذا ، كالوكالة في
البيع بالنسبة إلى تسليم المبيع دون قبض الثمن ، أو في الشراء بالنسبة إلى تسليم
الثمن دون قبض المثمن ، إلا إذا شهدت قرائن الأحوال بأنه قد وكله في البيع
أو الشراء بجميع ما يترتب عليهما .
( مسألة 383 ) لو خالف الوكيل ما عين له وأتى بالعمل على نحو لم يشمله
عقد الوكالة ، فإن كان مما يجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على
إجازة الموكل ، وإلا بطل . ولا فرق في ذلك بين أن يكون التخالف بالمباينة كما
إذا وكله في بيع داره فآجرها ، أو ببعض الخصوصيات كما إذا وكله في أن يبيع
نقدا فباع نسيئة أو بالعكس ، أو يبيع بخيار فباع بدونه أو بالعكس ،
أو يبيعه من فلان فباعه من غيره وهكذا .
نعم لو علم شمول التوكيل لفاقد الخصوصية أيضا صح ، كما إذا وكله في أن
يبيع السلعة بدينار فباعها بدينارين بشرط أن يكون الكلام مع تلك القرائن
ظاهرا في إنشاء الوكالة في البيع بالدينار وأكثر . فكأنه قال إن ثمنها لا ينقص
عن دينار . ومن هذا القبيل ما إذا وكله في أن يبيعها في سوق مخصوصة بثمن
معين فباعها في غيرها بذلك الثمن ، وكانت توجد قرينة على أنه ليس الغرض
إلا تحصيل الثمن ، فيكون ذكر السوق المخصوص من باب المثال .
( مسألة 384 ) يجوز للولي كالأب والجد أن يوكل في أمور الصغير غيره
فيما له الولاية عليه .
( مسألة 385 ) لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره في إيقاع ما توكل فيه لا
عن نفسه ولا عن الموكل إلا بإذن الموكل ، ويجوز بإذنه بكلا النحوين ، فإن
عين الموكل في إذنه أحدهما بأن قال مثلا : وكل غيرك عني أو عنك ، فهو المتبع
ولا يجوز له التعدي عما عينه . ولو أطلق ، فالمناط في تعيين أحد القسمين
هو الظهور العرفي ولو بقرينة المقام .